الشيخ محمد الجواهري

375

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج )

] 3126 [ « مسألة 19 » : إذا نذر الحجّ وأطلق من غير تقييد بحجّة الإسلام ولا بغيره وكان مستطيعاً أو استطاع بعد ذلك فهل يتداخلان ، فيكفي حجّ واحد عنهما ، أو يحب التعدّد ، أو يكفي نيّة الحجّ النذري عن حجّة الإسلام دون العكس ؟ أقوال ، أقواها الثاني لأصالة تعدد المسبب بتعدد السبب ، والقول بأنّ الأصل هو التداخل ضعيف . واستدلّ للثالث بصحيحتي رفاعة ومحمد بن مسلم : « عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام فمشى هل يجزئه عن حجّة الإسلام ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم » ، وفيه : أنّ ظاهرهما كفاية الحجّ النذري عن حجّة الإسلام مع عدم الاستطاعة ، وهو غير معمول به . ويمكن حملهما على أنه نذر المشي لا الحجّ ثمّ أراد أن يحجّ فسُئل ( عليه السلام ) عن أنه هل يجزئه هذا الحجّ الذي أتى به عقيب هذا المشي أم لا ، فأجاب ( عليه السلام ) بالكفاية . نعم ، لو نذر أن يحجّ مطلقاً - أيّ حجّ كان - كفاه عن نذره حجّة الإسلام ، بل الحجّ النيابي وغيره أيضاً ، لأنّ مقصوده حينئذ حصول الحجّ منه في الخارج بأيّ وجه كان ( 1 ) .

--> تكون حجّة الإسلام مستقرة عليه ، ففي السنة الثانية بما أن حجّة الإسلام مضيقة وقضاء الحجّ المنذور موسع تتقدم حجّة الإسلام ، وإن كانت الاستطاعة قد زالت قبل مجيء السنة الثانية إذا كان يمكنه الإتيان بها ولو تسكعاً من دون حرج أو ضرر . نعم ، تقدمها على الحجّ النذري مع استمرار الاستطاعة إلى السنة الثانية أيضاً صحيح ، إلاّ أنّه لا يختص التقدم ببقاء الاستطاعة إلى السنة الثانية إلاّ إذا فرض أن في حجّه التسكعي ضرراً أو حرجاً عليه ، وليس ذلك مفروضاً مطلقاً .